محمد بن جرير الطبري
358
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
التي يريد صبيحتها ان يسبق إلى الكوفة ، واقراه كتابه ، فقدم الرسول فضرب عنقه وصعد عبيد الله منبر البصرة فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فوالله ما تقرن بي الصعبة ، ولا يقعقع لي بالشنان ، وانى لنكل لمن عاداني ، وسم لمن حاربني ، انصف القاره من راماها يا أهل البصرة ، ان أمير المؤمنين ولانى الكوفة وانا غاد إليها الغداة ، وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان ، وإياكم والخلاف والارجاف ، فو الذي لا اله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه ، ولاخذن الأدنى بالأقصى حتى تستمعوا لي ، ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق ، انا ابن زياد ، اشبهته من بين من وطيء الحصى ولم ينتزعنى شبه خال ولا ابن عم . ثم خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد ، واقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي ، وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته ، حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء ، وهو متلثم والناس قد بلغهم اقبال حسين إليهم ، فهم ينتظرون قدومه ، فظنوا حين قدم عبيد الله انه الحسين ، فاخذ لا يمر على جماعه من الناس الا سلموا عليه ، وقالوا : مرحبا بك يا بن رسول الله ! قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشيرهم بالحسين ع ما ساءه ، فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا : تأخروا ، هذا الأمير عبيد الله بن زياد ، فاخذ حين اقبل على الظهر ، وانما معه بضعه عشر رجلا ، فلما دخل القصر وعلم الناس انه عبيد الله بن زياد دخلهم من ذلك كابه وحزن شديد ، وغاظ عبيد الله ما سمع منهم ، وقال : الا أرى هؤلاء كما أرى . قال هشام : قال أبو مخنف : فحدثني المعلى بن كليب ، عن أبي وداك ، قال : لما نزل القصر نودي : الصلاة جامعه ، قال : فاجتمع الناس ، فخرج إلينا فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فان أمير المؤمنين اصلحه الله ولاني مصركم وثغركم ، وأمرني بانصاف مظلومكم ، وإعطاء محرومكم ، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، وبالشدة على مريبكم وعاصيكم ، وانا